الشيخ محمد الصادقي
50
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
فَأَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ رِيحاً صَرْصَراً فِي أَيَّامٍ نَحِساتٍ لِنُذِيقَهُمْ عَذابَ الْخِزْيِ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَلَعَذابُ الْآخِرَةِ أَخْزى وَهُمْ لا يُنْصَرُونَ ( 16 ) . « فَأَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ » هؤلاء الحماقي الطغاة السرسريين « رِيحاً صَرْصَراً فِي أَيَّامٍ نَحِساتٍ » « 1 » وكما السرسر هي بالغة الشر ، كذلك الصرصر هي بالغة الصر والقرّ ، والأيام النحسات هي سبع ليال وثمانية أيام حسوما مجتثة جذورهم « فَهَلْ تَرى لَهُمْ مِنْ باقِيَةٍ » ( 69 : 8 ) . . أترى أن هناك أياما بين الأيام هي بنفسها نحسات وهي من قالة المنجمين ؟ كلا ! حيث النحوسة والسعادة في زمان أو في مكان هما الناتجتان عما يحصل فيهما ، دون ذاتية لايّ منهما في نحوسة أم سعادة ، وهما ترجعان إلى عملية الإنسان ونويّته النحسة أو السعيدة ، دونما قضاء فيهما وقدر لهما لا تمتّ بصلة لما يعمله الإنسان . ذلك « لِنُذِيقَهُمْ عَذابَ الْخِزْيِ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا » ، وصرصرهم في الآخرة أخزى وأنكى « وَهُمْ لا يُنْصَرُونَ » خزيا زائدا على الأولى في بعدية ، فإذا هم يظنون نصرة في الأولى ف « الْآخِرَةِ أَخْزى وَهُمْ لا يُنْصَرُونَ » بل ويخذلون ويرذلون ! ألا « واتعظوا فيها بالذين قالوا « مَنْ أَشَدُّ مِنَّا قُوَّةً » حملوا إلى قبورهم فلا يدعون ركبانا ، وأنزلوا فلا يدعون ضيفانا ، وجعل لهم من الصفيح أجنان ، ومن التراب أكفان ، ومن الرفات جيران » « 2 » . وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْناهُمْ فَاسْتَحَبُّوا الْعَمى عَلَى الْهُدى فَأَخَذَتْهُمْ صاعِقَةُ الْعَذابِ الْهُونِ بِما كانُوا يَكْسِبُونَ ( 17 ) .
--> ( 1 ) . راجع الفرقان 39 : 86 ، و 37 : 489 تجد تفصيلا زائدا لعذاب الصرصر في آيتي الحاقة والقمر وقد ذكرت عاد في القرآن - وهم عاد الأولى - 34 مرة وثمود 26 مرة ولم يذكر قوم طغاة كما ذكرا فإنهم اظلم واطغى . ( 2 ) . نهج البلاغة عن الامام أمير المؤمنين ( عليه السلام ) .